الجاحظ

مقدمة المحقق 3

العثمانية

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نعوذ بك من فتنة العجب كما نعوذ بك من فتنة الأشر ، ونعوذ بك من شر الحاسد كما نعوذ بك من ريب الصاحب ، وقديما ما تعوذوا بالله من كيدهما ، وتوجهوا إلى الله في السلامة منهما . قال الله عز وجل : " ومن شر حاسد إذا حسد " وقال حكيم : " اللهم اكفني شر أصدقائي ، وأما أعدائي فقد عرفتهم " . سألتني - أيدك الله - أن أبعث لك فيما أبعث - كتاب أبى عثمان في " العثمانية " ، وقلت : إنه كتاب نادر الأصل ، عزيز المنصب ، وأنك كنت لم تسمع به من قبل ، وأن غيرك من الناس كثير لم يعلموا به ولم يقرع لهم سمعا ، إلا ما ظهر لهم أخيرا في مناقصة الإسكافي له ، وذلك في جمهرة من رسائل بعثها أديب كريم فيما يبعث الناس من هذا النتاج العربي الخالد . وقد كنت على أن أسرع في إجابة طلبتك ، وأن أبدر إلى تلبية هذه الرغيبة ، فقد زعمت لك من قبل أنني نصبت نفسي لهذا الصنيع ، ودعوت الله أن ينسأ في الاجل عسى أن أبذل لأبي عثمان من الوفاء كفء ما بذله هو للإنسانية من وفاء بها وبر عظيم . وكان ما صنع الله من عون في بعث كتابي " الحيوان " و " البيان " على وجه أراه قد أرضى جمهورا صالحا من المنصفين ، وأسخط قلة نادرة من الشنأة الحاسدين .